ملا محمد مهدي النراقي

357

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الوقوعي - لا يجامع القول بايجاب ما مطلقا ، سواء كان دائما أم لا . فانّ الظاهر انّ مرادهم بالقدرة صحّة الفعل في وقت وتركه في ذلك الوقت ، إذ المراد بالترك في قولهم صحّة الفعل والترك ما هو مقابل الفعل ، ووحدة الزمان معتبرة في التقابل ، فالترك الّذي بفرض في زمان الفعل هو المقابل للفعل ، لا الّذي يفرض قبله ، لعدم ايجاد الزمان . فالفعل إذا وجب في وقت ما لم يمكن أن يكون فاعله بالاختيار فيه - لعدم امكان وقوع الترك فيه - . فالقول بالاختيار بهذا المعنى ليس إلّا للأشعري فقط ، إذ عنده يجوز أن يقع بدل الفعل تركه لعدم قوله بالوجوب أصلا ، فعنده الفاعل مختار وإن كان العالم قديما . فعلى هذا لا يرجع النزاع في الايجاب والاختيار إلى طائل سوى حدوث الأثر ؛ وقد مرّ . فالحقّ انّ هذا النزاع لا ينبغي أن يكون إلّا بين الأشعري والحكيم ، فاحفظ هذا ؛ انتهى ؛ هذا . وفيه ما أورد عليه بعض الأعلام : بأنّ مراد المتكلّمين بالصحّة هو الصحة بالقياس إلى الذات بدون اعتبار الإرادة لا الامكان الوقوعي على ما زعمه . ثمّ بعد حمله على الامكان الوقوعي يجب حمله على الفعل والترك في وقتين وإن كان تكلّفا حتّى لا يلزم ما ذكره . وكيف تحمل العبارة الواقعة في كلام المتكلّمين قاطبة وبعض الفلاسفة أيضا على ما لا يستقيم إلّا على مذهب الأشعري ؟ ! . فانّ حمل « الصفة » في تعريف القدرة على الامكان الوقوعي بمعنى جواز وقوع كلّ من الفعل والترك بدل الآخر ممّا تفرّد الأشاعرة بالقول به ، ولم يذهب إليه أحد غيرهم . تتميم المناسب هنا أن نشير إلى أقوال المتكلّمين واختلافاتهم في علّة تخصيص حدوث العالم بوقته وجواب ايراد الفلاسفة عليهم . فنقول : لمّا كان الفاعل المختار عندهم هو الّذي يتساوى مقدوراته بالقياس إليه من حيث هو قادر احتاجوا إلى اثبات شيء بسببه يتخصّص الطرف الّذي يختاره . فاثبتوا له إرادة تتعلّق بذلك الطرف ويتخصّص ذلك الطرف لأجلها ؛ فالأشاعرة على أنّها زائدة على الذات والقدرة والعلم وسائر الصفات وقديمة ،